طفل يحتضر ينقذ أمه

راديو بيتنا . ترجمة, مجتمع, مقالات 396

■ لقد كانت عائلة سعيدة كأي عائلة أخرى في هذا العالم. يعمل الوالدان لكسب رزق عائلتهما ، ويلهو إبنهما بألعابه كأي طفل من أطفالنا ، لكن حياة تلك الأسرة الصغيرة تغيّرت حين دقت المأساة بابها.مأساة بطلها طفل صغير في الخامسة من عمره ، شخّص الأطباء إصابته بورم سرطاني في الدماغ. وعلى الرغم من أنهم تمكنّوا من كشف المرض في مرحلة مبكرة ، إلا أن حجم الورم ظل يتزايد ، ما دفع الأطباء إلى تحذير والديه من أن ابنهما قد لا يعيش إلى أن يصل سن البلوغ. لكن المأساة لم تنته عند هذا الحد، فوالدة الصبي الصغير اكتشفت إصابتها بمرض يهدد حياتها هي الأخرى.

سرعان ما أصبح الطفل ويدعى تشن طريح الفراش ، ومع تزايد حجم الورم السرطاني ، بدأ ذلك الورم الخبيث يضغط على أعصابه البصرية ، ما تسبب في فقدانه للرؤية. أما والدة الطفل وتدعى زو كانت قد أصيبت بمرض في كيليتها ، ما استدعى خضوعها إلى عمليات لغسيل الكيلية.كان ذلك الإجراء حلاً مؤقتاً ، ما جعل الأطباء يقترحون عليها الحصول على كيلية جديدة ، وأن المتبرع الأنسب والذي يمكنه أن يساعدها هو ابنها. صدمت الأم لدى سماع اقتراح الأطباء ورفضت بشدة مجرد التفكير في أخذ كيلية من ابنها المحتضر. لكن ما لم تدركه الأم أن ابنها سمع الحوار الذي دار بينها وبين الأطباء ، وأراد أن يكون هو صاحب القرار في التبرع بأعضائه.

وهكذا طلب الطفل الصغير أن يُسمح له بإنقاذ حياة أمه التي حملته ورعته وبقيت إلى جانبه. وافقت الأم في النهاية على طلب ابنها ، معتبرةً أن عزاءها الوحيد هو أن جزءاً من صغيرها سيبقى في داخلها بعد رحيله.

في الثاني من نيسان / إبريل عام 2014 توفي تشن ، لكن قبل أن يباشر الفريق الطبي بعملية نقل أعضائه الصغيرة ، انحنوا له انحناءة إجلال وتعبيراً عن احترامهم لشجاعة الصبي الصغير الذي اتخذ بنفسه قرار إنقاذ حياة من وهبته الحياة.

لم يتسن للأم أن تحزن على فراق ابنها كثيراً ، فبعد ساعات قليلة على رحيله إلى عالم آخر ، خضعت الأم لعملية زرع كيليته في جسدها ، ليكون بذلك الصبي الصغير ابن الخمسة أعوام سبباً ، لا في إنقاذ حياتها فحسب ، بل وحياة سيدة شابة في الحادية والعشرين من عمرها نقلت إليها كيليته الأخرى ، وحياة شاب في السابعة والعشرين من عمره نقل إليه كبد الصبي الصغير.

 

إعداد وترجمة: حسام مدقه
المصدر: يوتيوب

راديو بيتنا

صوت الجالية العربية المستقل في كندا ، يبث على مدار أربع وعشرين ساعة يومياً ، مقدماً أجمل الألحان والموسيقى العربية من الثمانينيات إلى اليوم. منذ انطلاقته عام 2010 بلغ راديو بيتنا مرتبة متميزة لدى مستمعيه لاسيما في أمريكا الشمالية وأوروبا ، وبقية دول العالم ، بفضل حضوره المتميز على شبكة الإنترنت ، حيث بلغت نسبة تواصل مستمعيه ومتابعي صفحته على الأجهزة الذكية مستوى لم تصل إليه إذاعات محلية أخرى في كندا والولايات المتحدة.