عندما تكلّم تشارلي تشابلن

راديو بيتنا . تاريخ, سينما 1246 لاتعليقات

• الديكتاتور الكبير فيلم كوميدي وسياسي أمريكي من بطولة وإخراج وتأليف تشارلي تشابلن ، تم عرضه لأول مرة في 15 أكتوبر عام 1940. مادة الفيلم هي هجاء ساخر لأدولف هتلر والنازية ، وتدور أحداثه حول حلاق يهودي – يلعب دوره تشارلي تشابلن – يشارك في الحرب العالمية الأولي مع وطنه تومينيا ، ثم يصاب وبعد سنوات من فقدان الذاكرة في المستشفي يخرج ليصطدم بسيطرة الديكتاتور هينكل علي البلد.

يعتبر الفيلم استثنائياً جداً بالنسبة للحقبة التي أنتج فيها حيث كانت الولايات المتحدة الأمريكية لا تزال في حالة سلام مع ألمانيا النازية آنذاك ، كما أن الفيلم كان لاذعاً في سخريته وإدانته للنازية وزعيمها هتلر، وتصويره الحي والجريء لما تعرض له اليهود في أوروبا. يتميز الفيلم أيضا بأنه يعتبر أول أفلام تشارلي تشابلن غير الصامتة كما أنه يعد أنجح أفلامه تجارياً.

إحدى أهم مشاهد الفيلم كان الخطاب الناري الذي ألقاه تشابلن ولاقى صدى غير اعتيادي حتى الآن. إليكم نص الخطاب الذي يرصد أيضاً وضع البشرية هذه الأيام.

أعتذر ، لا أريد أن أكون إمبراطوراً فهذا ليس عملاً يناسبني.

لا أريد أن أحكم أو أغزو أي شعب بل أريد أن أساعد الجميع إن أمكنني ذلك ، مهما كانت ديانته أو عرقيته. كلّنا يجب أن نساعد بعضنا البعض لأن هذه هي الإنسانية.

نريد أن نتعايش مع بعضنا البعض في سعادة لا أن نعيش على بؤس بعضنا البعض. لا نريد أن نكره ونحتقر بعضنا البعض. ففي هذا العالم متسع للجميع. والأرض طيبة وغنية قادرة على إطعام الجميع.

يمكن للحياة أن تكون حرة وجميلة ، لكننا قد ضللنا الطريق. فقد لوّث الشجع نفوس الرجال ، وأحاط العالم بالكراهية ، وأقحمنا كالحمقى في البؤس وسفك الدماء.

تقدمنا بسرعة لكننا جمّدنا أنفسنا. فالآلات التي تنتج الكثير تركتنا معوزين. والمعرفة التي بلغناها جعلتنا نشكك في كل شيء ، وحوّلت مهاراتنا إلى قسوة وشر. أصبحنا نفكّر كثيراً ونشعر قليلاً.

إننا بحاجة إلى الإنسانية أكثر من الآلات ، وإلى الطيبة والخلق أكثر من المهارات. و دون هذه القيم ستصبح حياتنا أكثر عنفاً وسنخسر كل شيء.

لقد قاربت الطائرة والراديو بيننا. فجوهر هذه الاختراعات يظهر مدى طيبة الإنسان ، وينشد حفظ الأخوة بين شعوب العالم ولوحدتنا جميعاً.

في هذه اللحظة يصل صوتي إلى الملايين من الناس حول العالم ، ملايين من البائسين نساءً ورجالاً وأطفالاً. هم ضحايا نظام يُعذب البشر ويسجن الأبرياء.

إلى هؤلاء الذين يسمعونني أقول لا تيأسوا. فالبؤس الواقع علينا ليس سوى نتيجة لجشع عابر، ولحقد رجال يخشون التحضر الإنساني. سوف تمر كراهية هؤلاء وستزول وسيموت الطغاة ، أما السلطة التي اغتصبوها من الشعب سترد إلى الشعب. وطالما كان هناك من سيموت في سبيل الحرية فالأخيرة لن تنطفئ ألسنتها أبداً.

أيها الجنود لا تطيعوا رجالاً كوحوش كاسرة ، رجال يمقتونكم ويستعبدونكم ويديرون حياتكم ، ويأمرون كيف تفكرون وما تفعلون وكيف تشعرون. يعاملونكم كقطيع ماشية ، ويستغلونكم كذخيرة لمدافعهم. لا تضعوا أنفسكم تحت رحمة هؤلاء الوحوش. فتصبحوا قطعة آلية بعقول وقلوب آلية ، فأنتم لستم ألة ، أو بهائم بل أنتم بشر ، وحب البشرية مزروع في قلوبكم. لا تكرهوا ، فوحدهم الكارهين وغير القادرين على المحبة هم من يكرهون.

أيها الجنود، لا تقاتلوا من أجل العبودية بل من أجل الحرية.

في الإصحاح الـ 17 من إنجيل لوقا جاء أن ملكوت الله داخلكم. ليس في داخل إنسان واحد ، أو مجموعة واحدة ، بل في داخل الجميع ، بداخلكم أنتم أيها الناس ، أنتم من تمتلكون القدرة على صنع الآلات ، وتحقيق السعادة ، أنتم من لديكم القدرة على جعل هذه الحياة حرة وجميلة ، ولجعلها مغامرة ممتعة.

بإسم الديمقراطية فلنستخدم هذه القدرة كي نتحد جميعاً ، ونكافح معاً من أجل عالم جديد ، عالم شريف يعطي الإنسان فرصة للعمل ، ويمنحك المستقبل ، ويعطي الطاعن في السن الأمان الذي ينشده. بهذه الوعود وصل الوحوش إلى السلطة ، لكنهم يكذبون ولا يوفون بوعودهم ، ولن يفوا بها أبداً ، فالطغاة يحررون أنفسهم فقط ، لكنهم يستعبدون الناس.

دعونا الآن نكافح لنحقق تلك الوعود ، لنكافح ونحرر العالم ، ولنتخلّص من الحواجز الطبيعية ، ومن الجشع والكراهية والحقد. دعونا نكافح من أجل عالم العقل والمنطق ، عالم يقود فيه العلم والتقدم إلى سعادة البشر جميعاً.

أيها الجنود ، بإسم الديمقراطية دعونا نتحد جميعاً.

إعداد: ماغي أيوب

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

[ دليل السواقة العربي ]

  • نود أن نذكّر متابعي موقعنا بأنه مازال في الإمكان حجز نسخة إلكترونية مجانية من دليل السواقة العربي لمقاطعة أونتاريو بعد تسجيل طلبك

    تسجيل