الملك وزوجاته الأربعة !

راديو بيتنا . ثقافة, مقالات 2207 لاتعليقات

• يُحكى أنه كان هناك ملك في قديم الزمان له أربع زوجات. ذات يوم أصاب الملك مرض عضال جعله طريح الفراش. عندما أدرك الملك أن الموت آخذ في الاقتراب منه ، شعر بالخوف الشديد من الانتقال إلى الحياة الآخرة بمفرده ، عندها سأل زوجته الرابعة التي أحبها أكثر من بقية زوجاته وكان يغدق عليها أجمل المجوهرات من الماس والذهب ، ويشتري لها أجمل الثياب.

سألها الملك : هل تذهبين برفقتي إلى الحياة الآخرة؟ أجابت زوجته الرابعة تقول أنا آسفة أيها الملك ،لكني لا أستطيع أن أفعل ذلك. ثم غادرت الغرفة راحلة. أحب الملك زوجته الثالثة أيضاً وكان دائماً ما يتباهى بجمالها في الممالك المجاورة لمملكته. نادى الملك على زوجته الثالثة وسألها: هل تصطحبينني إلى الحياة الآخرة ؟ أجابت الزوجة الثالثة تقول إني أحب حياتي كثيراً ، وأعتذر عن عدم تلبية طلبك ، فأنا لا أستطيع الذهاب معك ، وحين ترحل سوف أتزوج مرة أخرى. أما الزوجة الثانية التي لطالما كان الملك يجدها في وقت الحاجة فسألها : هل تصطحبينني إلى الحياة الآخرة ؟ قالت الزوجة الثانية أنا آسفة ، لا أستطيع أن أساعدك هذه المرة ، ما أستطيع أن أفعله هو أن أعد لك جنازة تليق بمقامك وسأكون فيها لتوديعك الوداع الأخير. فجأة علا صوت يقول: أنا سأذهب معك وسأتبعك أينما ذهبت ، حتى إلى الحياة الآخرة. نظر الملك فرأى زوجته الأولى ، والتي لم يكن يكترث لأمرها كثيراً. شعر الملك بالإحراج واعتذر يقول : أنا آسف كان يجب أن أهتم بك أكثر وأمنحك اهتماماً أكبر خلال حياتي.

هنا تنتهي القصة ، لكن ما تمثله لنا من درس واقعي هو أن كل واحد منّا لديه أربع زوجات في حياته. الزوجة الرابعة تمثل مجازاً جسمنا الذي نزيّنه بالحلي والمجوهرات والملابس الجميلة ، لكنه في النهاية لا يستطيع أن يتبعنا إلى الحياة الآخرة. أما الزوجة الثالثة فتمثل مقتنياتنا في هذه الدنيا. حيث نمضي وقتاً طويلاً نحاول فيه جمع هذه المقتنيات ، لكن هذه المقتنيات المادية لا تستطيع أن تذهب معنا إلى الحياة الآخرة ، بل ستنتقل ملكيتها إلى آخرين وستقسّم عليهم ، مثلما قالت الزوجة الثالثة بأنها ستتزوج مرة أخرى. الزوجة الثانية تمثل أصدقاءنا وأفراد عائلتنا الذين نثق بهم ونجدهم عند وقت الحاجة دائماً ، لكن أبعد ما يمكنهم الذهاب إليه معنا هو جنازتنا وتوديعنا. أما الزوجة الأولى فهي التي تمثل روحنا. عادة ما يهمل الإنسان الاهتمام بروحه ، على الرغم من أنها الشيء الوحيد الذي سيلحق به إلى الحياة الآخرة.

من المهم أن نهتم بجسمنا ونحافظ على صحته ، وأن نستمتع بمقتنياتنا ، وأن نعتز بأصدقائنا وعائلتنا وما يقدمونه لنا من راحة ومؤاساة ، لكن يجب أن نتذكر بأن نهتم بروحنا أيضاً ، وأن نغذي تلك الروح بأخذ قسط من الوقت نكون فيه بمفردنا لكي نصلي ، ولكي نتأمل ونتدبر أمرنا في الدنيا ، فالروح هي مصدر حياتنا وأعز صديق لنا.

إعداد حسام مدقه.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

[ دليل السواقة العربي ]

  • نود أن نذكّر متابعي موقعنا بأنه مازال في الإمكان حجز نسخة إلكترونية مجانية من دليل السواقة العربي لمقاطعة أونتاريو بعد تسجيل طلبك

    تسجيل